الشيخ محمد إسحاق الفياض

182

المباحث الأصولية

الاحتمال لا يمكن احراز تمامية مقدمات الحكمة ، ومع عدم احرازها فلا يحرز ظهور تلك الخطابات في الاطلاق ، باعتبار ان ظهورها فيه معلول لتمامية مقدمات الحكمة ويدور مداره وجوداً وعدماً في الواقع ، ولازم ذلك اجمال جميع تلك الخطابات العامة في الكتاب والسنة ، ولا يمكن التمسك باطلاق شيء منها ، لوضوح ان كل خطاب من هذه الخطابات الشرعية إذا لوحظ في نفسه ، فاحتمال وجود قرينة على تقييده في الواقع موجود ، وهذا الاحتمال يوجب اجماله وعدم ظهوره في الاطلاق . ومن الطبيعي انه لا يمكن الالتزام بذلك ، لان هذا خلاف الضرورة التفهيمية ، بل الضرورة من الشرع ، بداهة كيف يمكن طرح اطلاقات جميع الخطابات العامة الموجودة في الكتاب والسنة . والخلاصة ، ان عدم البيان المنفصل لو كان جزء مقدمات الحكمة لأوجب سد باب التمسك باطلاقات هذه الخطابات ، لعدم احرازها من جهة احتمال وجود بيان منفصل في الواقع ولم يصل الينا ، وهذا يوجب اجمالها . واما على الثاني ، فلان الفحص عن وجود مقيدات للخطابات المذكورة في مظان وجودها وفرضنا انه ظفر بذلك إلى جملة من المقيدات لها ، ولكنه لا يفيد القطع ولا الاطمئنان بعدم وجود قرائن أخرى في الواقع لم تصل إلينا ، لاحتمال وجود القرائن الحالية أو المقالية أو العهدية أو اللبية أو اللفظية بسبب أو اخر ، ومع هذا الاحتمال الوجداني لم يحرز تمامية مقدمات الحكمة ، ومع عدم احرازها لم يحرز ظهور هذه الخطابات في الاطلاق ، بل تكون مجملة ، فلا يمكن التمسك بها ، وهذا كما ترى . والخلاصة ، انه لا شبهة في أن المتكلم إذا فرغ من كلامه ولم ينصب قرينة